السيد الطباطبائي
226
تفسير الميزان
وربما أخذ بعضهم قوله : ( فسوف تعلمون ) تاما من غير ذكر متعلق العلم وقوله : ( من يأتيه عذاب يخزيه ) الخ ، ابتداء كلام من نوح عليه السلام وهو بعيد عن السياق . قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) إلى آخر الآية ، يقال : فار القدر يفور فورا وفورانا إذا غلا واشتد غليانه ، وفارت النار إذا اشتعلت وارتفع لهيبها ، والتنور تنور الخبز ، وهو مما اتفقت فيه اللغتان : العربية والفارسية أو الكلمة فارسية في الأصل . وفوران التنور نبع الماء وارتفاعه منه ، وقد ورد في الروايات : أن أول ما ابتدأ الطوفان يومئذ كان ذلك بتفجر الماء من تنور ، وعلى هذا فاللام في التنور للعهد يشار بها إلى تنور معهود في الخطاب ، ويحتمل اللفظ أن يكون كناية عن اشتداد غضب الله تعالى فيكون من قبيل قولهم : ( حمى الوطيس ) إذا اشتد الحرب . فقوله : ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) : أي كان الامر على ذلك حتى إذا جاء أمرنا أي تحقق الامر الربوبي وتعلق بهم وفار الماء من التنور أو اشتد غضب الرب تعالى قلنا له كذا وكذا . وفي التنور أقوال أخر بعيدة من الفهم كقول من قال : إن المراد به طلوع الفجر وكان عند ذلك أول ظهور الطوفان ، وقول بعضهم : إن المراد به أعلى الأرض وأشرفها أي انفجر الماء من الأمكنة المرتفعة ونجود الأرض ، وقول آخرين : ان التنور وجه الأرض هذا . وقوله : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) أي أمرنا نوحا عليه السلام أن يحمل في السفينة من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين وهى الذكر والأنثى . وقوله : ( وأهلك الا من سبق عليه القول ) أي واحمل فيها أهلك وهم المختصون به من زوج وولد وأزواج الأولاد وأولادهم الا من سبق عليه قولنا وتقدم عليه عهدنا أنه هالك ، وكان هذا المستثنى زوجته الخائنة التي يذكرها الله