السيد الطباطبائي

180

تفسير الميزان

أقول : العماء الغيم الذي يمنع نفوذ البصر فيه ، و ( ما ) في قوله : ( ما تحته هواء وما فوقه هواء ) موصولة والمراد بالهواء هو الخالي من كل شئ كما في قوله تعالى : ( وأفئدتهم هواء ) أو أنها نافية والمراد بالهواء معناه المعروف ، والمراد به أنه كان عماء لا يحيط به الهواء على خلاف سائر العماءات . والرواية من أخبار التجسم ولذا وجه بأن قوله : في عماء ( الخ ) كناية عن غيب الذات الذي تكل عنه الابصار وتتحير فيه الألباب . وفيه أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين قال : قال أهل اليمن : يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الامر كيف كان ؟ قال : كان الله قبل كل شئ ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شئ ، وخلق السماوات الأرض . فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا بن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أنى تركتها . أقول : وروى عدة من رجال الحديث هذه الرواية عن بريدة وقال بريدة في آخرها : ( ثم أتاني آت فقال : هذه ناقتك قد ذهبت فخرجت والسراب ينقطع دونها فلوددت أنى كنت تركتها ) وهذا مما يوهن الحديثين . وفيه في قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أخرج داود بن المحبر في كتاب العقل وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه عن ابن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله ؟ قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا . ثم قال : وأحسنكم عقلا أورعكم عن محارم الله وأعلمكم ( 1 ) بطاعة الله . وفي الكافي مسندا عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال : قال : ليس يعنى أكثر [ كم ظ ] عملا ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة .

--> ( 1 ) أعملكم ظ .