السيد الطباطبائي

131

تفسير الميزان

تكونن من المشركين - 105 . ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين - 106 . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم - 107 . قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل - 108 . واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين - 109 . ( بيان ) الآيات ، ختام السورة تفرغ المحصل من بياناتها فتشير إجمالا إلى التوحيد والمعاد والنبوة ، وتأمر باتباع القرآن والصبر في انتظار حكم الله بينه وبين أمته . قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) الخ ، قد تقدم غير مرة أن الدين هو السنة المعمول بها في الحياة لنيل سعادتها وفيه معنى الطاعة كما في قوله تعالى : ( وأخلصوا دينهم لله ) النساء : 146 وربما استعمل بمعنى الجزاء . وقوله : ( إن كنتم في شك من ديني ) أي في طريقتي التي أسلكها وأثبت عليها وشك الانسان في دين غيره وطريقته المعمولة له إنما يكون في ثباته عليه هل يستقر عليه ويستقيم ؟ وقد كان المشركون يطمعون في دينه صلى الله عليه وآله وسلم وربما رجوا أن يحولوه عنه فينجوا من دعوته إلى التوحيد ورفض الشرك بالآلهة . فالمعنى : إن كنتم تشكون فيما أدين به وأدعو إليه هل أستقيم عليه ؟ أو شككتم في ديني ما هو ؟ ولم تحصلوا الأصل الذي يبتنى عليه فإني أصرح لكم القول فيه