السيد الطباطبائي
431
تفسير الميزان
وقوله تعالى : والصابرين في البأساء ، منصوب على المدح إعظاما لأمر الصبر ، وقد قيل إن الكلام إذا طال بذكر الوصف بعد الوصف فمذهبهم ان يعترضوا بين الأوصاف بالمدح والذم ، واختلاف الاعراب بالرفع والنصب . ( بحث روائي ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان . أقول : ووجهه واضح بما بيناه ، وقد نقل عن الزجاج والفراء إنهما قالا : إن الآية مخصوصة بالأنبياء المعصومين لأن هذه الأشياء لا يأتيها بكليتها على حق الواجب فيها إلا الأنبياء انتهي ، وهو ناش من عدم التدبر فيما تفيده الت يأت والخلط بين المقامات المعنوية ، وقد أنزلت آيات سورة الدهر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسماهم الله فيها أبرار وليسوا بأنبياء . نعم خطرهم عظيم ، وقد وصف الله حال اولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ثم ذكر مسألتهم أن يلحقهم الله بالابرار ، قال : ( وتوفنا مع الأبرار ) آل عمران - 193 . وفي الدر المنثور ، أخرج الحكيم الترمذي عن أبي عامر الأشعري قال : قلت : يا رسول الله ما تمام البر ، قال أن تعمل في السر ما تعمل في العلانية . وفي المجمع عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام : ذوي القربى قرابة النبي . أقول : وكأنه من قبيل عد المصداق بالنظر إلى آية القربى . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه والبائس أجدهم . وفي المجمع عن أبي جعفر عليه السلام : ابن السبيل ، المنقطع به . وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ، قال عليه السلام : يؤدي عنه من مال الصدقة فإن الله عز وجل يقول : وفي الرقاب . وفي تفسير القمي : في قوله : ( والصابرين في البأساء والضراء قال : عليه السلام في الجوع والعطش والخوف ، وفي قوله وحين البأس قال : قال عليه السلام ، عند القتال .