السيد الطباطبائي
415
تفسير الميزان
عن قسر القاسر ويقابله الأثر الملائم الذي يصدر عن طبع الشئ إذا اقترن به آفات ثم رسخت فيه فصارت صورة في الشئ وعاد الشئ يطلبه بهذا الوجود وهو في عين الحال لا يحبه كما مثلنا فيه من مثال الماليخوليائي فهذه الآثار ملائمة لذاته من حيث صدورها عن طبعه الشقي الخبيث والآثار الصادرة عن الطباع ملائمة ، وهي بعينها عذاب لصدق حد العذاب عليها لكون الشئ لا يرتضيها فهي غير مرضية من حيث الذوق والوجدان في عين كونها مرضية من حيث الصدور . والجواب عن الثالث : أن العذاب في الحقيقة ترتب أثر غير مرضي على موضوعه الثابت حقيقة ، وهو صورة الشقاء فهذا الأثر معلول الصورة الحاصلة بعد تحقق علل معدة ، وهي المخالفات المحدودة ، وليس معلولا لتلك العلل المعدة المحدودة حتى يلزم تأثير المتناهي أثرا غير متناه وهو محال ونظيره أن عللا معدة ومقربات معدودة محدودة أوجبت أن تتصور المادة بالصورة الانسانية فيصير إنسانا يصدر عنه آثار الانسانية المعلولة للصورة المذكورة ، ولا معنى لان يسئل ويقال : أن الآثار الانسانية الصادرة عن الانسان بعد الموت صدورا دائميا سرمديا لحصول معدات محدودة مقطوعة الامر للمادة فكيف صارت مجموع منقطع الآخر من العلل سببا لصدور الآثار المذكورة وبقائها مع الانسان دائما لان علتها الفاعلة - وهي الصورة الانسانية موجودة معها دائما على الفرض ، فكما لا معنى لهذا السؤال لا معنى لذلك أيضا . والجواب عن الرابع : أن الخدمة والعبودية أيضا مثل الرحمة على قسمين : عبودية عامة ، وهو الخضوع والانفعال الوجودي عن مبدء الوجود ، وعبودية خاصة وهو الخضوع والانقياد في صراط الهداية إلى التوحيد ، ولكل من القسمين جزاء يناسبه وأثر يترتب عليه ويخصه من الرحمة ، فالعبودية العامة في نظام التكوين جزائه الرحمة العامة ، والنعمة الدائمة والعذاب الدائم كلاهما من الرحمة العامة ، والعبودية الخاصة جزائه الرحمة الخاصة ، وهي النعمة والجنة وهو ظاهر ، على أن هذا الاشكال لو تم لورد في مورد العذاب المنقطع الأخروي بل الدنيوي أيضا . والجواب عن الخامس : أن العذاب الدائم مستند إلى صورة الشقاء الذي في الانسان كما عرفت ، وإلى الله سبحانه بالمعنى الذي يقال : في كل موجود : إنه مستند إليه تعالى لا بمعنى الانتقام وتشفي الصدر المستحيل عليه تعالى ، نعم الانتقام بمعنى