السيد الطباطبائي
408
تفسير الميزان
عن كونها شعائر وآيات وإدخال لها في حظيرة الألوهية وشرك بالله العظيم ، والعياذ بالله تعالى . قوله تعالى : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العقاب ، ظاهر السياق أن قوله : إذ مفعول يرى ، وان قوله : أن القوة لله إلى آخر الآية ، بيان للعذاب ، ولو للتمني . والمعنى ليتهم يرون في الدنيا يوما يشاهدون فيه العذاب فيشاهدون أن القوة لله جميعا وقد أخطأوا في إعطاء شئ منه لأندادهم وأن الله شديد في عذابه ، واذاقته عاقبة هذا الخطأ فالمراد بالعذاب في الآية - على ما يبينه ما يتلوه - مشاهدتهم الخطأ في اتخاذهم أندادا يتوهم قوة فيه ومشاهدة عاقبة هذا الخطأ ويؤيده الآيتان التاليتان : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فلم يصل من المتبوعين إلى تابعيهم نفع كانوا يتوقعونه ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب فلم يبق تأثير لشئ دون الله ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ، وهو تمني الرجوع إلى الدنيا فنتبرأ منهم أي من الأنداد المتبوعين في الدنيا كما تبرأوا منا في الآخرة ، كذلك يريهم الله أي الذين ظلموا باتخاذ الأنداد أعمالهم ، وهي حبهم واتباعهم لهم في الدنيا حال كونها حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار . قوله تعالى : وما هم بخارجين من النار ، فيه حجة على القائلين بانقطاع العذاب من طريق الظواهر . ( بحث روائي ) في الخصال والتوحيد والمعاني عن شريح بن هاني قال : إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد ؟ قال فحمل الناس عليه ، فقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : عليه السلام يا أعرابي ، إن القول : في أن الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى ، ووجهان يثبتان فيه فأما اللذان لا يجوزان عليه - فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلثه ؟ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك ، وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه