السيد الطباطبائي

391

تفسير الميزان

إذ قال الله سبحانه فيه : ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) الحجر - 35 ، فجعل جميع اللعن عليه فهؤلاء - وهم العلماء الكاتمون لعلمهم - شركاء الشيطان في اللعن العام المطلق ونظرائه فيه ، فما أشد لحن هذه الآية وأعظم أمرها ! وسيجئ في الكلام على قوله تعالى : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم ) الأنفال - 37 ، ما يتعلق بهذا المقام إنشاء الله العزيز . قوله تعالى : خالدين فيها ، أي في اللعنة ، وقوله : لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ، في تبديل السياق بوضع العذاب موضع اللعنة دلالة على أن اللعنة تتبدل عليهم عذابا . واعلم أن في هذه الآيات موارد من الالتفات ، فقد التفت في الآية الأولى من التكلم مع الغير إلى الغيبة في قوله : أولئك يلعنهم الله ، لان المقام مقام تشديد السخط ، والسخط يشتد إذا عظم اسم من ينسب إليه أو وصفه - ولا أعظم من الله سبحانه - فنسب إليه اللعن ليبلغ في الشدة كل مبلغ ، ثم التفت في الآية الثانية من الغيبة إلى التكلم وحده بقوله : فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ، للدلالة على كمال الرحمة والرأفة ، بإلقاء كل نعت وطرح كل صفة وتصدى الامر بنفسه تعالى وتقدس ، فليست الرأفة والحنان المستفادة من هذه الجملة كالتي يستفاد من قولنا مثلا : فأولئك يتوب الله عليهم أو يتوب ربهم عليهم ، ثم التفت في الآية الثالثة من التكلم وحده إلى الغيبة بقوله : أولئك عليهم لعنة الله ، والوجه فيه نظير ما ذكرناه في الالتفات الواقع في الآية الأولى . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن قول الله عز وجل : إن الذين يكتمون الآية ، قال : نحن نعني بها - والله المستعان - إن الواحد منا إذا صارت إليه لم يكن له أو لم يسعه إلا أن يبين للناس من يكون بعده . وعن الباقر عليه السلام : في الآية ، قال : يعني بذلك نحن ، والله المستعان .