السيد الطباطبائي
39
تفسير الميزان
وفي المعاني أيضا عن علي عليه السلام : الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة . وفي المعاني أيضا عن علي عليه السلام : في معنى صراط الذين الآية : اي : قولوا : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، لا بالمال والصحة ، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا ، قال : وهم الذين قال الله : " ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ) . وفي العيون عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال الله عز وجل : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سئل ، إذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله بدء عبدي باسمي ، وحق علي ان أتمم له أموره ، وأبارك له في أحواله ، فإذا قال : الحمد لله رب العالمين ، قال الله جل جلاله : حمدني عبدي ، وعلم أن النعم التي له من عندي وان البلايا التي دفعت عنه بتطولي ، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، وإذا قال الرحمن الرحيم ، قال الله جل جلاله : شهد لي عبدي اني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه ولأجزلن من عطائي نصيبه ، فإذا قال : مالك يوم الدين قال الله تعالى : أشهدكم ، كما اعترف بأني أنا المالك يوم الدين ، لأسهلن يوم الحساب حسابه ، ولا تقبلن حسناته ولا تجاوزن عن سيئاته ، فإذا قال : إياك نعبد ، قال الله عز وجل : صدق عبدي ، إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي ، فإذا قال : وإياك نستعين قال الله تعالى : بي استعان عبدي والي التجأ ، أشهدكم لأعيننه على أمره ، ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه ، فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة ، قال الله عز وجل : هذا لعبدي ولعبدي ما سئل ، وقد استجبت لعبدي وأعطيته ما امل وآمنته مما منه وجل . أقول : وروى قريبا منه الصدوق في العلل عن الرضا عليه السلام ، والرواية كما ترى