السيد الطباطبائي

371

تفسير الميزان

والاتصاف بها سعادته العلمية ، فيصدر عنه من الافعال ما يجلب الحمد العام والثناء الجميل من المجتمع الانساني ) يظفر ببحثه أن الأخلاق الانسانية تنتهي إلى قوى عامه ثلاثة فيه هي الباعثة للنفس على اتخاذ العلوم العملية التي تستند وتنتهي إليها أفعال النوع وتهيئتها وتعبيتها عنده ، وهي القوى الثلاث : الشهوية والغضبية والنطقية الفكرية ، فإن جميع الأعمال والافعال الصادرة عن الانسان إما من قبيل الافعال المنسوبة إلى جلب المنفعة كالأكل والشرب واللبس وغيرها ، وإما من الافعال المنسوبة إلى دفع المضرة كدفاع الانسان عن نفسه وعرضه وماله ونحو ذلك ، وهذه الأفعال هي الصادرة عن المبدا الغضبي كما أن القسم السابق عليها صادر عن المبدا الشهوي ، وإما من الأعمال المنسوبة إلى التصور والتصديق الفكري ، كتأليف القياس وإقامة الحجة وغير ذلك وهذه الأفعال صادرة عن القوة النطقية الفكرية ، ولما كانت ذات الانسان كالمؤلفة ، المركبة من هذه القوى الثلاث التي باتحادها وحصول الوحدة التركيبية منها يصدر أفعال خاصة نوعية ، ويبلغ الانسان سعادته التي من أجلها جعل هذا التركيب ، فمن الواجب لهذا النوع إن لا يدع قوة من هذه القوى الثلاث تسلك مسلك الافراط أو التفريط ، وتميل عن حاق الوسط إلى طرفي الزيادة والنقيصة ، فإن في ذلك خروج جزء المركب عن المقدار المأخوذ منه في جعل أصل التركيب وفي ذلك خروج المركب عن كونه ذاك المركب ولازمه بطلان غاية التركيب التي هي سعادة النوع . وحد الاعتدال في القوة الشهوية - وهي استعمالها على ما ينبغي كما وكيفا - يسمي عفة ، والجانبان في الافراط والتفريط الشره والخمود ، وحد الاعتدال في القوة الغضبية هي الشجاعة والجانبان التهور والجبن ، وحد الاعتدال في القوة الفكرية تسمي حكمة والجانبان الجربزة والبلادة ، وتحصل في النفس من اجتماع هذه الملكات ملكة رابعة هي كالمزاج من الممتزج ، وهي التي تسمى عدالة ، وهي إعطاء كل ذي حق من القوي حقة ، ووضعه في موضعه الذي ينبغي له ، والجانبان فيها الظلم والانظلام . فهذه أصول الأخلاق الفاضلة أعني : العفة والشجاعة والحكمة والعدالة ، ولكل منها فروغ ناشئة منها راجعة بحسب التحليل إليها ، نسبتها إلى الأصول المذكورة كنسبة النوع إلى الجنس ، كالجود والسخاء ، والقناعة والشكر ، والصبر والشهامة ،