السيد الطباطبائي
34
تفسير الميزان
( انزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها الآية ) . وثانيها : انه كما إن الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك أصحابه الذين مكنهم الله تعالى فيه وتولى أمرهم وولاهم أمر هداية عباده حيث قال : ( وحسن أولئك رفيقا ) النساء - 71 . وقال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة - 55 . والآية نازلة في أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله وسلم بالاخبار المتواترة وهو عليه السلام أول فاتح لهذا الباب من الأمة وسيجئ تمام الكلام في الآية . وثالثها : إن الهداية إلى الصراط يتعين معناها بحسب تعين معناه ، وتوضيح ذلك أن الهداية هي الدلالة على ما في الصحاح ، وفيه ان تعديتها لمفعولين لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يعدونه إلى المفعول الثاني بإلى ، وقوله هو الظاهر ، وما قيل : ان الهداية إذا تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها ، فهي بمعنى الايصال إلى المطلوب ، وإذا تعدت بإلى فبمعنى إرائة ، الطريق مستدلا بنحو قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) القصص - 56 . حيث ث إن هدايته بمعنى إرائة الطريق ثابتة فالمنفى غيرها وهو الايصال إلى المطلوب قال تعالى : ( وهديناهم صراطا مستقيما ) النساء - 70 . وقال تعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) الشورى - 52 . فالهداية بالايصال إلى المطلوب تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها ، والهداية بإرائة الطريق بإلى ، وفيه ان النفي المذكور نفي لحقيقة الهداية التي هي قائمة بالله تعالى ، لا نفي لها أصلا ، وبعبارة أخرى هو نفي الكمال دون نفي الحقيقة ، مضافا إلى أنه منقوض بقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون : ( يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) غافر - 38 . فالحق انه لا يتفاوت معنى الهداية باختلاف التعدية ، ومن الممكن ان يكون التعدية إلى المفعول الثاني من قبيل قولهم دخلت الدار . وبالجملة فالهداية هي الدلالة وإرائة الغاية بإرائة الطريق وهي نحو ايصال إلى المطلوب ، وانما تكون من الله سبحانه ، وسنته سنة الأسباب بإيجاد سبب ينكشف به المطلوب ويتحقق به وصول العبد إلى غايته في سيره ، وقد بينه الله سبحانه بقوله : ( فمن