السيد الطباطبائي

334

تفسير الميزان

فلما كان في بعض الليل خرج يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل فقال له قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ، ثم أخذ بيد النبي فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلوتة إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة ، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين . أقول : وروى القمي نحوا من ذلك ، وأن النبي كان في مسجد بني سالم . وفي تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ، قال استقبل القبلة ، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فان الله يقول لنبيه في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره . أقول : والاخبار في نزول الآية في الفريضة واختصاصها بها كثيرة مستفيضة . وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه الآية ، قال نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول الله تبارك وتعالى : والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني يعرفون رسول الله كما يعرفون أبنائهم لان الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد وصفة أصحابه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا - يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، وهذه صفة رسول الله في التوراة وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : فلما جائهم ما عرفوا كفروا به . أقول : وروى نحوا منه في الكافي عن علي عليه السلام . وفي أخبار كثيرة من طرق الشيعة أن قوله تعالى ، أينما تكونوا يأت بكم الله