السيد الطباطبائي
331
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في المجمع عن القمي في تفسيره في قوله تعالى سيقول السفهاء الآية ، عن الصادق عليه السلام قال تحولت القبلة إلى الكعبة ، بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال ثم وجهه الله إلى مكة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون على رسول الله يقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ، ينتظر من الله في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سالم ، وقد صلى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ، فقالت اليهود والسفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ أقول : والروايات الواردة من طرق العامة والخاصة كثيرة مودعة في جوامع الحديث قريبة المضامين ، وقد اختلف في تاريخ الواقعة ، وأكثرها - وهو الأصح - أنها كانت في رجب السنة الثانية من الهجرة الشهر السابع عشر منها وسيجئ بعض ما يتعلق بالمقام في بحث على حده إنشاء الله . وعن طرق أهل السنة والجماعة في شهادة هذه الأمة على الناس ، وشهادة النبي عليهم أن الأمم يوم القيمة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا - وهو أعلم - فيؤتي بأمة محمد ، فيشهدون ، فتقول الأمم من أين عرفتم ؟ فيقولون عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد ، ويسئل عن حال أمته ، فيزكيهم ويشهد بعدالتهم ، وذلك قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . أقول : ما يشتمل عليه هذا الخبر - وهو مؤيد بأخبار أخر نقلها السيوطي في الدر المنثور وغيره - من تزكية رسول الله لامته ، وتعديله إياهم ، لعله يراد به تعديله لبعضهم دون جميعهم ، وإلا فهو مدفوع بالضرورة الثابتة من الكتاب والسنة ، وكيف