السيد الطباطبائي
313
تفسير الميزان
أي هذا الايمان المذكور صبغة إلهية لنا ، وهي أحسن الصبغ لا صبغة اليهودية والنصرانية بالتفرق في الدين ، وعدم إقامته . قوله تعالى : ونحن له عابدون ، في موضع الحال ، وهو كبيان العلة لقوله : صبغة الله ومن أحسن . قوله تعالى : قل أتحاجوننا في الله ، إنكار ، لمحاجة أهل الكتاب ، المسلمين في الله سبحانه وقد بين وجه الانكار ، وكون محاجتهم لغوا وباطلا ، بقوله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ، وبيانه : أن محاجة كل تابعين في متبوعهما ومخاصمتهما فيه انما تكون لاحد أمور ثلاثة : اما لاختصاص كل من التابعين بمتبوع دون متبوع الآخر ، فيريدان بالمحاجة كل تفضيل متبوعه وربه على الآخر ، كالمحاجة بين وثني ومسلم ، واما لكون كل واحد منهما أو أحدهما يريد مزيد الاختصاص به ، وابطال نسبة رفيقه ، أو قربه أوما يشبه ذلك ، بعد كون المتبوع واحدا ، واما لكون أحدهما ذا خصائص وخصال لا ينبغي أن ينتسب إلى هذا المتبوع وفعاله ذاك الفعال ، وخصاله تلك الخصال لكونه موجبا ، لهتكه أو سقوطه أو غير ذلك ، فهذه علل المحاجة والمخاصمة بين كل تابعين ، والمسلمون وأهل الكتاب انما يعبدون الها واحدا ، وأعمال كل من الطائفتين لا تزاحم الأخرى شيئا والمسلمون مخلصون في دينهم لله ، فلا سبب يمكن أن يتشبث به أهل الكتاب في محاجتهم ، ولذلك أنكر عليهم محاجتهم أولا ثم نفى واحدا واحدا من أسبابها الثلاثة ، ثانيا . قوله تعالى : أم تقولون ان إبراهيم إلى قوله كانوا هودا أو نصارى ، وهو قول كل من الفريقين ، ان إبراهيم ومن ذكر بعده منهم ، ولازم ذلك كونهم هودا أو نصارى أو قولهم صريحا انهم كانوا هودا أو نصارى ، كما يفيده ظاهر قوله تعالى ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل الا من بعده أفلا تعقلون ) آل عمران - 65 . قوله تعالى : قل أأنتم أعلم أم الله ، فإن الله أخبرنا واخبركم في الكتاب أن موسى وعيسى وكتابيهما بعد إبراهيم ومن ذكر معه .