السيد الطباطبائي

304

تفسير الميزان

إليه : أن صلاح العمل معنى تهيؤه ولياقته لان يلبس لباس الكرامة ويكون عونا وممدا لصعود الكلام الطيب إليه تعالى ، قال تعالى : ( ولكن يناله التقوى منكم ) الحج - 37 ، وقال تعالى : ( وكلا نمد هؤلاء ، وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا ) الاسراء - 20 ، فعطائه تعالى بمنزلة الصورة ، وصلاح العمل بمنزله المادة . وأما صلاح النفس والذات فقد قال تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ، والصديقين ، والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ) النساء - 69 ، وقال تعالى : ( وأدخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين ) الأنبياء - 86 ، وقال تعالى حكاية عن سليمان : ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) النمل - 19 ، وقال تعالى : ولوطا آتيناه حكما وعلما إلى قوله وأدخلناه في رحمتنا إنه الصالحين ) الأنبياء - 75 ، وليس المراد الصلاح لمطلق الرحمة العامة الإلهية الواسعة لكل شئ ولا الخاصة بالمؤمنين على ما يفيده قوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ) الأعراف - 156 ، إذ هؤلاء القوم وهم الصالحون ، طائفة خاصة من المؤمنين المتقين ، ومن الرحمة ما يختص ببعض دون بعض ، قال تعالى ( يختص برحمته من يشاء ) البقرة - 105 ، وليس المراد أيضا مطلق كرامة الولاية ، وهو تولي الحق سبحانه أمر عبده ، فإن الصالحين وإن شرفوا بذلك وكانوا من الأولياء المكرمين على ما بيناه سابقا في قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) فاتحة الكتاب - 6 وسيجئ في تفسير الآية لكن هذه أعني الولاية صفة مشتركة بينهم وبين النبيين ، والصديقين ، والشهداء فلا يستقيم إذن عدهم طائفة خاصة في قبالهم . نعم الأثر الخاص بالصلاح هو الادخال في الرحمة ، وهو الامن العام من العذاب كما ورد المعنيان معا في الجنة ، قال تعالى : فيدخلهم ربهم في رحمته ) الجاثية - 30 ، أي في الجنة ، وقال تعالى : ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) الدخان - 55 ، أي في الجنة . وأنت إذا تدبرت قوله تعالى : ( وأدخلناه في رحمتنا ) الأنبياء - 75 ، وقوله : ( وكلا جعلنا صالحين ) الأنبياء - 72 - حيث نسب الفعل إلى نفسه تعالى لا إلى