السيد الطباطبائي

28

تفسير الميزان

اهدنا الصراط المستقيم - 6 . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - 7 . بيان قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الخ ، اما الهداية فيظهر معناها في ذيل الكلام على الصراط واما الصراط فهو والطريق والسبيل قريب المعنى ، وقد وصف تعالى الصراط بالاستقامة ثم بين انه الصراط الذي يسلكه الذين أنعم الله تعالى عليهم ، فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية إليه وهو بمعنى الغاية للعبادة اي : ان العبد يسئل ربه ان تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط . بيان ذلك : ان الله سبحانه قرر في كلامه لنوع الانسان بل لجميع من سواه سبيلا يسلكون به إليه سبحانه فقال تعالى : ( يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) الانشقاق - 6 وقال تعالى : ( واليه المصير ) التغابن - 3 ، وقال : ( الا إلى الله تصير الأمور ) الشورى - 53 ، إلى غير ذلك من الآيات وهي واضحة الدلالة على أن الجميع سالكو سبيل ، وانهم سائرون إلى الله سبحانه . ثم بين : إن السبيل ليس سبيلا واحدا ذا نعت واحد بل هو منشعب إلى شعبتين منقسم إلى طريقين ، فقال : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم ) يس - 61 . فهناك طريق مستقيم وطريق آخر ورائه ، وقال تعالى ( فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) البقرة - 186 ، وقال تعالى : ( ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) غافر - 60 ، فبين تعالى : انه قريب من عباده وان الطريق الأقرب إليه تعالى طريق عبادته ودعائه ، ثم قال تعالى في وصف الذين لا يؤمنون : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) السجدة - 44 فبين : ان غاية الذين لا يؤمنون في مسيرهم وسبيلهم بعيدة . فتبين : ان السبيل إلى الله سبيلان : سبيل قريب وهو سبيل المؤمنين وسبيل