السيد الطباطبائي
274
تفسير الميزان
يونس - 35 . وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحق وبين غير المهتدي إلا بغيره ، أعني المهتدي بغيره ، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحق مهتديا بنفسه ، أن المهتدي بغيره لا يكون هاديا إلى الحق البتة . ويستنتج من هنا أمران : أحدهما : أن الامام يجب أن يكون معصوما عن الضلال والمعصية ، والا كان غير مهتد بنفسه ، كما مر كما ، يدل عليه أيضا قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) الأنبياء - 73 فأفعال الامام خيرات يهتدى إليها لا بهداية من غيره بل باهتداء من نفسه بتأييد إلهي ، وتسديد رباني والدليل عليه قوله تعالى : ( فعل الخيرات ) بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع ، ففرق بين مثل قولنا : وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات فلا يدل على التحقق والوقوع ، بخلاف قوله ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحي باطني وتأييد سماوي . الثاني : عكس الأمر الأول وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحق البتة . وبهذا البيان يظهر : ان المراد بالظالمين في قوله تعالى ، ( قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) مطلق من صدر عنه ظلم ما ، من شرك أو معصية ، وان كان منه في برهة من عمره ، ثم تاب وصلح . وقد سئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه : عن تقريب دلالة على عصمة الامام . فأجاب : أن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : من كان ظالما في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا . وإبراهيم عليه السلام أجل شأنا من أن يسئل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فبقي قسمان وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره ، فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره إنتهى وقد ظهر مما تقدم من البيان أمور : الأول : أن الإمامة لمجعولة . الثاني : أن الامام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية .