السيد الطباطبائي

270

تفسير الميزان

تقل قولا ، ولا قدمت كلمة ، وإنما عزمت عزيمة لا تنقضها شفاعة شفيع أو وهن إرادة ، ومنه قول عنترة : وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي . يريد بالقول توطين نفسه على الثبات والعزم ، على لزومها مكانها لتفوز بالحمد إن قتل ، وبالاستراحة إن غلب . إذا عرفت ذلك ظهر لك أن المراد بقوله تعالى . بكلمات ، قضايا ابتلى بها وعهود إلهية أريدت منه ، كابتلائه بالكواكب والأصنام ، والنار والهجرة وتضحيته بابنه وغير ذلك ولم يبين في الكلام ما هي الكلمات لان الغرض غير متعلق بذلك ، نعم قوله : قال إني جاعلك للناس إماما ، من حيث ترتبه على الكلمات تدل على أنها كانت أمورا تثبت بها لياقته ، عليه السلام لمقام الإمامة . فهذه هي الكلمات وأما إتمامهن فإن كان الضمير في قوله تعالى : أتمهن راجعا إلى إبراهيم كان معنى إتمامهن إتيانه عليه السلام ما أريد منه ، وامتثاله لما أمر به ، وإن كان الضمير راجعا إليه تعالى كما هو الظاهر كان المراد توفيقه لما أريد منه ، ومساعدته على ذلك ، وأما ما ذكره بعضهم : أن المراد بالكلمات قوله تعالى : قال إني جاعلك للناس إماما ، إلى آخر الآيات فمعنى لا ينبغي الركون إليه إذ لم يعهد في القرآن إطلاق الكلمات على جمل الكلام . قوله تعالى : إني جاعلك للناس إماما ، أي مقتدى يقتدى بك الناس ، ويتبعونك في أقوالك وأفعالك ، فالامام هو الذي يقتدي ويأتم به الناس ، ولذلك ذكر عدة من المفسرين أن المراد به النبوة ، لان النبي يقتدي به أمته في دينهم ، قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ، الا ليطاع بإذن الله ) النساء - 63 ، لكنه في غاية السقوط . اما أولا : فلان قوله : إماما ، مفعول ثان لعامله الذي هو قوله : جاعلك واسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي ، وانما يعمل إذا كان