السيد الطباطبائي

263

تفسير الميزان

الكليات حتى الموجودان اللذان لا يميز الحس جهة الفرقة بينهما فالحس المسلح يدرك ذلك منهما ، والبرهان الفلسفي أيضا يوجب ذلك ، فإن المفروضين من الموجودين لو لم يتميز أحدهما عن الآخر بشئ خارج عن ذاته ، كان سبب الكثرة المفروضة غير خارج من ذاتهما فيكون الذات صرفة غير مخلوطة ، وصرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر ، فكان ما هو المفروض كثيرا واحدا غير كثير هف . فكل موجود مغاير الذات لموجود آخر ، فكل موجود فهو بديع الوجود على غير مثال سابق ولا معهود ، والله سبحانه هو المبتدع بديع السماوات والأرض . وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون - 118 . إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم - 119 . ( بيان ) قوله تعالى : وقال الذين لا يعلمون هم المشركون غير أهل الكتاب ويدل عليه المقابلة السابقة في قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ، وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ، وهم يتلون الكتاب كذلك ، قال الذين لا يعلمون مثل قولهم الآية ، ففي تلك الآية ألحق أهل الكتاب في قولهم بالمشركين والكفار من العرب ، وفي هذه الآية ألحق المشركين والكفار بهم ، فقال : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، كذلك قال الذين من قبلهم - وهم أهل الكتاب واليهود من بينهم - حيث اقترحوا بمثل هذه الأقاويل على نبي الله موسى عليه السلام ، فهم والكفار متشابهون في أفكارهم وآرائهم ، يقول هؤلاء ما قاله أولئك وبالعكس ،