السيد الطباطبائي

260

تفسير الميزان

وحين رجع من مكة ، وجعل الكعبة خلف ظهره . أقول : وروى العياشي أيضا قريبا من ذلك عن زرارة عن الصادق عليه السلام ، وكذا القمي والشيخ عن أبي الحسن عليه السلام ، وكذا الصدوق عن الصادق عليه السلام . وأعلم إنك إذا تصفحت أخبار أئمة أهل البيت حق التصفح ، في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد من القرآن وجدتها كثيرا ما تستفيد من العام حكما ، ومن الخاص أعني العام مع المخصص حكما آخر ، فمن العام مثلا الاستحباب كما هو الغالب ومن الخاص الوجوب ، وكذلك الحال في الكراهة والحرمة ، وعلى هذا القياس . وهذا أحد أصول مفاتيح التفسير في الاخبار المنقولة عنهم ، وعليه مدار جم غفير من أحاديثهم . ومن هنا يمكنك أن تستخرج منها في المعارف القرآنية قاعدتين : إحديهما : أن كل جملة وحدها ، وهي مع كل قيد من قيودها تحكي عن حقيقة ثابتة من الحقائق أو حكم ثابت من الاحكام كقوله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) الانعام - 91 ، ففيه معان أربع : الأول : قل الله ، والثاني : قل الله ثم ذرهم ، والثالث : قل الله ثم ذرهم في خوضهم ، والرابع : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . واعتبر نظير ذلك في كل ما يمكن . والثانية : ان القصتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها ، فهما راجعان إلى مرجع واحد . وهذان سران تحتهما أسرار والله الهادي . وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون - 116 . بديع السماوات والأرض وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون - 117 .