السيد الطباطبائي

23

تفسير الميزان

وعن الباقر عليه السلام : سرقوا أكرم آية في كتاب الله ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وينبغي الاتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه . أقول : والروايات عن أئمة أهل البيت في هذا المعنى كثيره ، وهي جميعا تدل على أن البسملة جزء من كل سورة إلا سورة البراءة ، وفي روايات أهل السنة والجماعة ما يدل على ذلك . ففي صحيح مسلم عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انزل علي آنفا سورة فقرا : بسم الله الرحمن الرحيم . وعن أبي داود عن ابن عباس ( وقد صححوا سندها ) قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يعرف فصل السورة ، ( وفي رواية انقضاء السورة ) حتى ينزل عليه ، بسم الله الرحمن الرحيم . أقول : وروي هذا المعنى من طرق الخاصة عن الباقر عليه السلام . وفي الكافي والتوحيد والمعاني وتفسير العياشي عن الصادق عليه السلام في حديث : والله إله كل شئ ، الرحمن بجميع خلقه ، الرحيم بالمؤمنين خاصة ، وروي عن الصادق عليه السلام : الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة . أقول : قد ظهر مما مر وجه عموم الرحمن للمؤمن والكافر واختصاص الرحيم بالمؤمن ، وأما كون الرحمن اسما خاصا بصفة عامة والرحيم اسما عاما بصفة خاصة فكأنه يريد به أن الرحمن خاص بالدنيا ويعم الكافر والمؤمن والرحيم عام للدنيا والآخرة ويخص المؤمنين ، وبعبارة أخرى : الرحمن يختص بالإفاضة التكوينية التي يعم المؤمن والكافر ، والرحيم يعم التكوين والتشريع الذي بابه باب الهداية والسعادة ، ويختص بالمؤمنين لان الثبات والبقاء يختص بالنعم التي تفاض عليهم والعاقبة للتقوي . وفي كشف الغمة عن الصادق عليه السلام قال : فقد لأبي عليه السلام بغلة فقال لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضيها فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها - فلما استوى وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد لله ولم يزد ، ثم قال ما تركت ولا أبقيت