السيد الطباطبائي

220

تفسير الميزان

قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف جمع أغلف من الغلاف أي قلوبنا محفوظة تحت لفائف وأستار وحجب ، فهو نظير قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) حم سجدة - 5 ، وهو كناية عن عدم امكان استماع ما يدعون إليه . بحث روائي في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام : في قوله تعالى : وقولوا للناس حسنا الآية . قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم . وفي الكافي أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قولوا للناس ولا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو . وفي المعاني عن الباقر عليه السلام قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن الله عز وجل يبغض السباب اللعان الطعان على المؤمنين الفاحش المفحش السائل ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف . أقول : وروي مثل الحديث في الكافي بطريق آخر عن الصادق عليه السلام وكذا العياشي عنه عليه السلام ومثل الحديث الثاني في الكافي عنه . ومثل الحديث الثالث العياشي عن الباقر عليه السلام وكأن هذه المعاني استفيدت من اطلاق الحسن عند القائل واطلاقه من حيث المورد . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام قال : ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف فسيف على أهل الذمة . قال الله : وقولوا للناس حسنا ، نزلت في أهل الذمة ثم نسختها أخرى قوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون ) الحديث . أقول : وهو منه عليه السلام أخذ بإطلاق آخر للقول وهو شموله للكلام ولمطلق التعرض . يقال لا تقل له الا حسنا وخيرا أي لا تتعرض له الا بالخير والحسن ، ولا تمسسه الا بالخير والحسن . هذا ان كان النسخ في قوله عليه السلام هو النسخ بالمعنى الأخص