السيد الطباطبائي

196

تفسير الميزان

قرابين متعلقة بالكواكب وأصنامها وهياكلها ، وذبائح يتولاها كهنتهم وفاتنوهم ، ويستخرجون من ذلك علم ما عسى يكون المقرب وجواب ما يسأل عنه ، وقد يسمى هرمس بإدريس الذي ذكر في التوراة أخنوخ ، وبعضهم زعم أن يوذاسف هو هرمس . وقد قيل : إن هؤلاء الحرانية ليسوا هم الصابئة بالحقيقة ، بل هم المسمون في الكتب بالحنفاء والوثنية ، فإن الصابئة هم الذين تخلفوا ببابل من جملة الأسباط الناهضة في أيام كورش وأيام ارطحشست إلى بيت المقدس ، ومالوا إلى شرائع المجوس فصبوا إلى دين بختنصر ، فذهبوا مذهبا ممتزجا من المجوسية واليهودية ، كالسامرة بالشام ، وقد توجد أكثرهم بواسط وسواد العراق بناحية جعفر والجامدة ونهرى الصلة منتمين إلى انوش بن شيث ، ومخالفين للحرانية ، عائبين مذاهبهم ، لا يوافقونهم الا في أشياء قليلة ، حتى أنهم يتوجهون في الصلاة إلى جهة القطب الشمالي والحرانية إلى الجنوبي ، وزعم بعض أهل الكتاب أنه كان لمتوشلخ ابن غير ملك يسمى صابي ، وأن الصابئة سموا به ، وكان الناس قبل ظهور الشرائع وخروج يوذاسف شمينين سكان الجانب الشرقي من الأرض وكانوا عبدة أوثان ، وبقاياهم الآن بالهند والصين والتغزغز ويسميهم أهل خراسان شمنان ، وآثارهم وبهاراتهم وأصنامهم وفرخاراتهم ظاهرة في ثغور خراسان المتصلة بالهند ، ويقولون : بقدم الدهر ، وتناسخ الأرواح وهوي الفلك في خلا غير متناه ، ولذلك يتحرك على استدارة فإن الشئ المستدير إذا أزيل ينزل مع دوران ، زعموا ومنهم من أقر بحدوث العالم ، وزعم أن مدته ألف الف سنة إنتهى موضع الحاجة . أقول : وما نسبه إلى بعض من تفسير الصائبة بالمذهب الممتزج من المجوسية واليهودية مع أشياء من الحرانية هو الأوفق بما في الآية فإن ظاهر السياق أن التعداد لأهل الملة . إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون - 63 . ثم توليتم