السيد الطباطبائي
179
تفسير الميزان
أقول : قوله عليه السلام : ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ظاهره ان هذه الشفاعة العامة غير التي ذكرها بقوله : ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار ، وقد مر نظير هذا المعني في رواية العياشي عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام . وفي هذا المعنى روايات أخر روتها العامة والخاصة ، ويدل عليه قوله تعالى : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف - 86 ، حيث يفيد أن الملاك في الشفاعة هو الشهادة ، فالشهداء هم الشفعاء المالكون للشفاعة ، وسيأتي أن شاء الله في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) البقرة - 143 ، أن الأنبياء شهداء وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم شهيد عليهم ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم شهيد الشهداء فهو شفيع الشفعاء ولولا شهادة الشهداء لما قام للقيامة أساس . وفي تفسير القمي أيضا : في قوله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له قال عليه السلام : لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله حتى يأذن الله له إلا رسول الله فإن الله أذن له في الشفاعة قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللأئمة من ولده ثم من بعد ذلك للأنبياء . وفي الخصال : عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة يشفعون إلى الله عز وجل فيشفعون : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء . أقول : الظاهر أن المراد بالشهداء ، شهداء معركة القتال كما هو المعروف في لسان الأئمة في الاخبار لا شهداء الأعمال كما هو مصطلح القرآن . وفي الخصال في حديث الأربعمائة : وقال عليه السلام : لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة . أقول وهناك روايات كثيرة في شفاعة سيدة النساء فاطمة عليه السلام وشفاعة ذريتها غير الأئمة وشفاعة المؤمنين حتى السقط منهم . ففي الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط يقوم محبنطئا على باب الجنة فيقال له : أدخل فيقول : لا حتى يدخل أبواي الحديث . وفي الخصال : عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال : إن للجنة