السيد الطباطبائي
176
تفسير الميزان
فخر . قال : نعم . قال : يأخذ حلقة باب الجنة فيفتحها فيخر ساجدا فيقول الله : إرفع رأسك إشفع تشفع أطلب تعط فيرفع رأسه ثم يخر ساجدا فيقول الله : إرفع رأسك إشفع تشفع واطلب تعط ثم يرفع رأسه فيشفع فيشفع ويطلب فيعطى . وفي تفسير الفرات : عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن بشر بن شريح البصري قال : قلت لمحمد بن علي عليه السلام ، آية آية في كتاب الله أرجى ؟ قال : فما يقول فيها قومك ؟ قلت : يقولون : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) ، قال : لكنا أهل بيت لا نقول ذلك . قال : قلت : فأي شئ تقولون فيها ؟ قال : نقول : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، الشفاعة والله الشفاعة والله الشفاعة . أقول : أما كون قوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، الآية ) مقام الشفاعة فربما ساعد عليه لفظ الآية أيضا مضافا إلى ما استفاض عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه مقام الشفاعة فإن قوله تعالى : أن يبعثك ، يدل على أنه مقام سيناله يوم القيامة . وقوله محمودا مطلق فهو حمد غير مقيد يدل على وقوعه من جميع الناس من الأولين والآخرين ، والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ففيه دلالة على وقوع فعل منه صلى الله عليه وآله وسلم ينتفع به ويستفيد منه الكل فيحمده عليه ، ولذلك قال عليه السلام : في رواية عبيد بن زرارة السابقة وما من أحد إلا يحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ الحديث . وسيجئ بيان هذا المعنى بوجه آخر وجيه . وأما كون قوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، أرجى آية في كتاب الله دون قوله تعالى : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا الآية ، فإن النهي عن القنوط وإن تكرر ذكره في القرآن الشريف إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حكاية عن إبراهيم عليه السلام : قال : ( ومن يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون ) الحجر - 56 ، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) يوسف - 87 ، ناظرتان إلى اليأس والقنوط من الرحمة التكوينية بشهادة المورد . وأما قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة