السيد الطباطبائي
155
تفسير الميزان
الطبيعي ، فيقدمون إلى آلهتم أنواع القرابين والهدايا للصفح عن جرائمهم أو الامداد في حوائجهم ، أو يستشفعون بها ، أو يفدون بشئ عن جريمة أو يستنصرون بنفس أو سلاح حتى أنهم كانوا يدفنون مع الأموات أنواع الزخرف والزينة ، ليكون معهم ما يتمتعون به في آخرتهم ، ومن أنواع السلاح ما يدافعون به عن أنفسهم ، وربما ألحدوا معه من الجواري من يستأنس بها ، ومن الابطال من يستنصر به الميت ، وتوجد اليوم في المتاحف بين آثار الأرضية عتائق كثيرة من هذا القبيل ، ويوجد عقائد متنوعة شبيهة بتلك العقائد بين الملل الاسلامية على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بقيت بينهم بالتوارث ، ربما تلونت لونا بعد لون ، جيلا بعد جيل ، وقد أبطل القرآن جميع هذه الآراء الواهية ، والأقاويل الكاذبة ، فقد قال عز من قائل : ( والامر يومئذ لله ، الانفطار - 19 ، وقال : ( ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) البقرة - 166 ، وقال : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء ، لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) الانعام - 94 ، وقال : ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ) يونس - 30 ، إلى غير ذلك من الآيات التي بين فيها : أن الموطن خال عن الأسباب الدنيوية ، وبمعزل عن الارتباطات الطبيعية ، وهذا أصل يتفرع عليه بطلان كل واحد من تلك الأقاويل والأوهام على طريق الاجمال ، ثم فصل القول في نفي واحد واحد منها وإبطاله فقال : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ) البقرة - 48 ، وقال : ( يوم لا بيع فيه ، ولا خلة ، ولا شفاعة ) البقرة - 254 ، وقال : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) الدخان - 41 ، وقال ( يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ) المؤمن - 33 ، وقال : ( ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) الصافات - 26 ، وقال : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعائنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) يونس - 18 ، وقال : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) المؤمن - 18 ، وقال : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) الشعراء - 101 ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة النافية لوقوع الشفاعة وتأثير الوسائط