السيد الطباطبائي

138

تفسير الميزان

وأما الغواية فهو عدم اقتداء الانسان مثلا على حفظ المقصد وتدبير نفسه في معيشته بحيث يناسب المقصد ويلائمه . وواضح أنه يختلف باختلاف الموارد من إرشاد ومولوية . فإن قلت : فما معنى التوبة حينئذ وقولهما : ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ؟ ) . قلت : التوبة كما مر هي الرجوع ، والرجوع يختلف بحسب اختلاف موارده . فكما يجوز للعبد المتمرد عن أمر سيده وإرادته أن يتوب إليه ، فيرد إليه مقامه الزائل من القرب عنده كذلك يجوز للمريض الذي نهاه الطبيب نهيا إرشاديا عن أكل شئ معين من الفواكه والمأكولات ، وانما كان ذلك منه مراعاة لجانب سلامته وعافيته فلم ينته المريض عن نهيه فاقترفه فتضرر فأشرف على الهلاك . يجوز ان يتوب إلى الطبيب ليشير إليه بدواء يعيده إلى سابق حاله وعافيته ، فيذكر له إن ذلك محتاج إلى تحمل التعب والمشقة العناء والرياضة خلال مدة حتى يعود إلى سلامة المزاج الأولية بل إلى أشرف منها وأحسن ، هذا . وأما المغفرة والرحمة والخسران فالكلام فيها نظير الكلام في نظائر ها في اختلافها بحسب اختلاف مواردها ، هذا . ( بحث روائي ) في تفسير القمي عن أبيه رفعه قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال عليه السلام : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ، قال عليه السلام : فلما أسكنه الله الجنة وأباحها له الا الشجرة ، لأنه خلق خلقة لا يبقى الا بالامر والنهى والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق ، فجائه إبليس فقال له : إنكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين ، وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة ، وحلف