السيد الطباطبائي
126
تفسير الميزان
( بيان ) قوله تعالى : قلنا يا آدم أسكن ، على أن قصة سجود الملائكة لآدم تكررت في عدة مواضع من القرآن الكريم . لم يقع قصة الجنة إلا في ثلث مواضع : أحدهما : هيهنا من سورة البقرة . الثاني : في سورة الأعراف . قال الله تعالى : ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما وقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين . فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . قالا : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . قال : إهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين . قال : فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) الآيات 19 ، 25 . والثالث : في سورة طه . قال الله تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما . وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى . فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقي . إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى . فوسوس إليه الشيطان فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى . فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصي آدم ربه فغوى . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى : قال : اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى . ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى . قال : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) . الآيات . وسياق الآيات وخاصة قوله تعالى في صدر القصة : إني جاعل في الأرض خليفة يعطي أن آدم عليه السلام إنما خلق ليحيى في الأرض ويموت