السيد الطباطبائي
124
تفسير الميزان
أقول : يمكن أن يستفاد مضمون الروايتين من قوله حكاية عن الملائكة : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك إلى قوله : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . وسيجئ أن العرش هو العلم ، وبذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام فافهم ذلك ، وعلى هذا كان المراد من قوله تعالى : وكان من الكافرين ، قوم إبليس من الجان المخلوقين قبل الانسان . قال تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حماء مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) الحجر - 27 ، وعلى هذه الرواية فنسبة الكتمان إلى جميع الملائكة لا تحتاج إلى عناية زائدة ، بل هي على حقيقته ، فإن المعنى المكتوم خطر على قلوب جميع الملائكة ، ولا منافاة بين هذه الرواية وما تفيد أن المكتوم هو ما كان يكتمه إبليس من الاباء عن الخضوع لآدم ، والاستكبار لو دعي إلى السجود ، لجواز استفادة الجميع كما هو كذلك . وفي قصص الأنبياء عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : سجدت الملائكة ووضعوا أجباههم على الأرض ؟ قال : نعم تكرمة من الله تعالى وفي تحف العقول قال : إن السجود من الملائكة لآدم إنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لادم . وفي الاحتجاج عن موسى بن جعفر عن آبائه : إن يهوديا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقابلة معجزات الأنبياء ، فقال : هذا آدم أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟ فقال علي : لقد كان ذلك ، ولكن أسجد الله لآدم ملائكته ، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة انهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله جل وعلا صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنون بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي . وفي تفسير القمي : خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت ؟ فقال : العالم ، فقال إبليس : ( لئن أمرني الله