السيد الطباطبائي
120
تفسير الميزان
عن قول الله : وعلم آدم الأسماء كلها ، ما ذا علمه ؟ قال : الأرضين والجبال والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته ، فقال وهذا البساط مما علمه . وفي التفسير أيضا عن الفضيل بن العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله : وعلم آدم الأسماء كلها ، ما هي ؟ قال : أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض . وفي التفسير أيضا عن داود بن سرحان العطار ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالخوان فتغذينا ثم دعا بالطست والدست سنانه فقلت : جعلت فداك ، قوله : وعلم آدم الأسماء كلها ، الطست والدست سنانه منه ، فقال عليه السلام : الفجاج والأودية وأهوى بيده كذا وكذا . وفي المعاني عن الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل علم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم فقالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . قال الله تبارك وتعالى : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله عز ذكره ، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم ، وقال لهم : ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون . أقول : وبالرجوع إلى ما مر من البيان تعرف معنى هذه الروايات وان لا منافاة بين هذه وما تقدمها ، إذ قد تقدم أن قوله تعالى : وإن من شئ إلا عندنا خزائنه تعطي أنه مامن شئ إلا وله في خزائن الغيب وجود ، وإن هذه الأشياء التي قبلنا إنما وجدت بالنزول من هناك ، وكل اسم وضع بحيال مسمى من هذه المسميات فهي اسم لما في خزائن الغيب ، فسواء قيل : إن الله علم آدم ما في خزائن غيبه من الأشياء وهي غيب السماوات والأرض ، أو قيل : إنه علم آدم أسماء كل شئ وهي غيب السماوات والأرض كان المؤدي والنتيجة واحدا وهو ظاهر .