الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى . ومن أجل أن يتضح أيضا مصير الذين ينسون أمر الحق ، فقد أضاف تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى . هنا قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ فيسمع الجواب مباشرة : قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وتعمى عينك عن رؤية نعم الله ومقام قربه . أما الآية الأخيرة من الآيات محل البحث فهي بمثابة الاستنتاج والخلاصة إذ تقول : وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . * * * 2 بحوث 3 1 - الغفلة عن ذكر الحق وآثارها قد توصد أحيانا كل أبواب الحياة بوجه الإنسان ، فكلما أقدم على عمل يجد الأبواب المغلقة ، وقد تنعكس الصورة فأينما اتجه يرى الأبواب مفتحة في وجهه ، وقد تهيأت له مقدمات العمل ، ولا يواجه عقبات في طريقه ، فيعبر عن هذه الحالة بسعة العيش ورغده ، وعن الأولى بضيق المعيشة وشظفها ، والمراد من قوله تعالى : معيشة ضنكا ( 1 ) الوارد في الآيات محل البحث هو هذا المعنى أيضا . وقد يكون ضيق العيش ناتجا أحيانا من قلة المورد ، وقد يكون المرء كثير المال موفور الثراء . إلا أن البخل والحرص والطمع يضيق عليه معاشه ، فلا يميل إلى فتح باب داره للآخرين لمشاركته نعيمه ، بل ولا يميل إلى الإنفاق على نفسه
--> 1 - الضنك : المشقة والضيق ، وهذه الكلمة تأتي دائما بصيغة المفرد ، وليس لها تثنية ولا جمع ولا تأنيث .