الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
88
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
آنفة الذكر عن العجلة حتى ولو كان المراد أو الهدف من هذا الفعل صحيحا ، وأساسا لا تخلو الأعمال التي تنجز باستعجال من العيب والنقص غالبا . ومن المسلم به أن فعل النبي لما كان عليه من مقام العصمة - كان مصونا من الخطأ ، إلا أنه ينبغي عليه أن يكون في كل شئ مثلا وقدوة للناس ، ليفهم الناس أنه إذا كان الاستعجال في تلقي الوحي غير محبذ ، فلا ينبغي الاستعجال في الأمور الأخرى من باب أولى أيضا . ولا ينبغي أن نخلط بين السرعة والعجلة طبعا - فالسرعة تعني أن الخطة قد نظمت بدقة كاملة ، وحسبت جميع مسائلها ، ثم تجري بنودها بدون فوات وقت . أما العجلة فتعني أن الخطة لم تنضج تماما بعد ، وتحتاج إلى تحقيق وتدقيق ، وعلى هذا فإن السرعة مطلوبة ، والعجلة أمر غير مطلوب . وقد ذكرت احتمالات أخرى في تفسير هذه الجملة ، ومنها أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان لا يطيق تأخر الوحي ، فعلمته الآية أن يتمهل فإن الله ينزل عليه وحيه عند الاقتضاء والحاجة إليه . وقال بعض المفسرين : إن آيات القرآن نزلت على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ليلة القدر دفعة واحدة ، ونزلت مرة أخرى بصورة تدريجية على مدى ( 23 ) سنة ، ولذلك فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يسبق جبرئيل عند النزول التدريجي للآيات ، فأمره القرآن أن لا تعجل في هذا الأمر ، ودع الآيات تنزل نزولا تدريجيا كل في موقعها وزمانها . إلا أن التفسير الأول يبدو أقرب للصواب . 3 2 - اطلب المزيد من العلم لما كان النهي عن العجلة عند تلقي الوحي موهما النهي عن الاستزادة في طلب العلم ، فقد عقبت الآية بعد ذلك بالقول مباشرة : وقل رب زدني علما