الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
86
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كلمة " عربي " وإن كانت بمعنى اللغة العربية ، إلا أنها هنا إشارة إلى فصاحة القرآن وبلاغته وسرعة إيصاله للمفهوم والمراد من جهتين : الأولى : إن اللغة العربية - بشهادة علماء اللغة في العالم - واحدة من أبلغ لغات العالم ، وأدبها من أقوى الآداب . والثانية : إن جملة ( صرفنا ) أحيانا تشير إلى التعبيرات القرآنية المختلفة حول حادثة واحدة ، فمثلا نراه يبين مسألة الوعيد وعقاب المجرمين من خلال ذكر قصص الأمم السابقة وحوادثها تارة ، وتارة أخرى على هيئة خطاب موجه للحاضرين ، وثالثة بتجسيد حالهم في مشهد القيامة ، وهكذا . إن اختلاف جملة لعلهم يتقون مع جملة يحدث لهم ذكرا قد يكون من جهة أن الجملة الأولى تقول : إن الهدف هو إيجاد وغرس التقوى بصورة كاملة . وفي الجملة الثانية : إن الهدف هو أن التقوى وإن لم تحصل كاملة ، فليحصل على الأقل الوعي والعلم فعلا ، ثم تكون في المستقبل مصدرا وينبوعا للحركة نحو الكمال . ويحتمل أيضا أن تكون الجملة الأولى إشارة إلى إيجاد وتحقيق التقوى بالنسبة لغير المتقين ، والثانية إلى التذكر والتذكير بالنسبة للمتقين ، كما نقرأ في الآية ( 2 ) من سورة الأنفال : إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا . في الآية آنفة الذكر إشارة إلى أصلين مهمين من أصول التعليم والتربية المؤثرة : أحدهما : مسألة الصراحة في البيان ، وكون العبارات بليغة واضحة تستقر في القلب . والآخر : بيان المطالب بأساليب متنوعة ، لئلا تكون سببا للتكرار والملل ، ولتنفذ إلى القلوب . أما الآية التالية فتضيف قائلة : فتعالى الله الملك الحق ومن المحتمل أن