الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بجد وسعي إلا أنهم يبتلون أحيانا بالنقائص والزلات ، ولعل من الممكن أن يعلو غبار اليأس والقنوط قلوبهم نتيجة هذه الزلات والهفوات ، هنا تأتي إليهم الشفاعة كقوة محركة وتقول : لا تيأسوا ، واستمروا في طريقكم ، ولا تكفوا أيديكم عن السعي والاجتهاد في هذا المسير ، وإذا ما بدر منكم زلل وهفوات فإن هناك شفعاء سيشفعون لكم عند الله الرحمن الذي وسعت رحمته كل شئ فيأذن لهم بالشفاعة . إن الشفاعة ليست دعوة للتقاعس ، أو الفرار من تحمل المسؤولية ، أو أنها ضوء أخضر لارتكاب المعاصي ، بل هي دعوة إلى الاستقامة في طريق الحق ، واجتناب الذنوب قدر الإمكان . ومع أننا قد أوردنا بحث الشفاعة بصورة مفصلة في ذيل الآية ( 47 - 48 ) من سورة البقرة ، وفي ذيل الآية ( 255 ) من سورة البقرة ، لكن لا بأس من أن نضيف هنا قصة جميلة : فقد روى العالم الرباني المرحوم " ياسري " - أحد علماء طهران المحترمين - أن شاعرا يسمى " حاجبا " كان قد ابتلي بأفكار العوام في مسألة الشفاعة ، فنظم شعرا قال فيه : يا حاجب إن كانت معاملتك مع علي في المحشر ، فأنا ضامن لك النجاة واعمل ما شئت من الذنوب . فرأى أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) في المنام ، وكان مغضبا ، وقال له : لم تحسن قول الشعر ، فقال : فماذا أقول ؟ فقال : أصلح شعرك وقل : يا حاجب : إن كانت معاملتك مع علي في المحشر فاستح منه وقلل من ذنوبك ومعاصيك . ولما كان حضور الناس في عرصات القيامة للحساب والجزاء لابد معه من علم الله سبحانه بأعمالهم وسلوكهم ومعاملاتهم ، فإن الآية التالية تضيف : يعلم