الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

8

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بأن له ربا ، وأنهما رسولاه ، ويكونان قد أفهماه بصورة ضمنية أن ادعاء الربوبية لا يصح من أي أحد ، فهي مختصة بالله . ثم تقول : فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم . الصحيح أن دعوة موسى لم تكن من أجل نجاة بني إسرائيل من قبضة الفراعنة فقط ، بل كانت - وبشهادة سائر آيات القرآن - تهدف أيضا إلى نجاة فرعون والفراعنة أنفسهم من قبضة الشرك وعبادة الأوثان . إلا أن أهمية هذا الموضوع ، وارتباطه المنطقي بموسى كان السبب في أن يضع إصبعه على هذه المسألة بنفسه ، لأن استغلال واستعباد بني إسرائيل مع كل ذلك التعذيب والأذى لم يكن أمرا يمكن توجيهه . ثم أشارت إلى دليلهما ووثيقتهما ، فتقول : قولا له : قد جئناك بآية من ربك فإنا لا نتكلم اعتباطا أو جزافا ، ولا نتحدث من دون أن نمتلك الدليل ، وبناء على هذا ، فإن العقل يحكم بأن تفكر في كلامنا على الأقل ، وأن تقبله إن كان صحيحا ومنطقيا . ثم تضيف الآية من باب ترغيب المؤمنين : والسلام على من اتبع الهدى . وهذه الجملة يمكن أن تشير أيضا إلى معنى آخر ، وهو أن السلامة في هذه الدنيا ، والعالم الآخر من الآلام والعذاب الإلهي الأليم ، ومن مشاكل الحياة الفردية والاجتماعية ، من نصيب أولئك الذين يتبعون الهدى الإلهي ، وهذه في الحقيقة هي النتيجة النهائية لدعوا موسى . وأخيرا ، فإن الله يأمرهما أن يفهماه العاقبة المشؤومة للتمرد على هذه الدعوة وعصيانها ، بقولهما له : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى . من الممكن أن يتوهم متوهم عدم تناسب هذه العبارة والحوار الملائم اللذين كانا قد أمرا بهما . إلا أن هذا خطأ محض ، فأي مانع من أن يقول طبيب حريص بأسلوب مناسب لمريضه : كل من يستعمل هذا الدواء سيشفى وينجو ، وكل من