الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وخطئه ، فابتلاه الله بمرض غامض خفي جعله ما دام حيا لا يمكن لأحد أن يمسه ، وإذا مسه فسيبتلى بالمرض . أو أن السامري قد ابتلي بمرض نفسي ووسواس شديد ، والخوف من كل إنسان ، إذ كان بمجرد أن يقترب منه أي إنسان يصرخ ( لا تمسني ) ( 1 ) . والعقاب الثاني : إن موسى ( عليه السلام ) قد أسمعه وأعلمه بجزائه في القيامة فقال : وإن لك موعدا لن تخلفه ( 2 ) . والثالث : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا . وهنا يأتي سؤالان : الأول : إن جملة لنحرقنه تدل على أن العجل كان جسما قابلا للاشتعال ، وهذا يؤيد عقيدة من يقولون : إن العجل لم يكن ذهبيا ، بل تبدل إلى موجود حي بسبب تراب قدم جبرئيل . ونقول في الجواب : إن ظاهر جملة جسدا له خوار هو أن العجل كان جسدا لا روح فيه ، كان يخرج منه صوت يشبه خوار العجل بالطريقة التي قلناها سابقا . أما مسألة الإحراق فمن الممكن أن تكون لأحد سببين : أحدهما : إن هذا التمثال لم يكن ذهبيا خالصا ، بل يحتمل أن يكون من الخشب ، ثم طلي بالذهب . والآخر : إنه على فرض أنه كان من الذهب فقط ، فإن إحراقه كان للتحقير والإهانة وتعرية شكله الظاهري وإسقاطه ، كما تكرر هذا الأمر في تماثيل الملوك
--> 1 - تفسير القرطبي ، الجزء 6 ، ص 4281 . 2 - ( لن تخلفه ) فعل مبني للمجهول نائب فاعله السامري ، وضميره مفعول ثان ، وفاعل الفعل في الأصل هو الله ، ومعنى الجملة في الجملة : إن لك موعدا لا يخلفه الله لك .