الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نجاتهم من قبضة الفراعنة ، خاصة وإنه وصف الله بصفة رحمته العامة ، ليكون الأثر أعمق ، وليؤمل هؤلاء في غفران هذا الذنب الكبير : وإن ربكم الرحمن . الثالثة : إنه نبههم على مقام نبوته وخلافته لأخيه موسى فاتبعوني . وأخيرا فإنه عرفهم بواجباتهم الإلهية وأطيعوا أمري . 3 4 - سؤال وجواب ؟ لقد أورد المفسر المعروف " الفخر الرازي " هنا إشكالا وهو ينتظر جوابه والرد عليه وهو أنه قال : إن الرافضة تمسكوا بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ثم إن هارون ما منعته التقية في مثل هذا الجمع ، بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى مبايعة نفسه والمنع من متابعة غيره ، فلو كانت أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الخطأ لكان يجب على علي ( عليه السلام ) أن يفعل ما فعله هارون وأن يصعد على المنبر من غير تقية ولا خوف وأن يقول : فاتبعوني وأطيعوا أمري . فلما لم يفعل ذلك علمنا أن الأمة كانت على الصواب . إلا أن الرازي غفل في هذا الباب عن مسألتين أساسيتين : 1 - إن ما يقوله من أن عليا ( عليه السلام ) لم يقل شيئا في شأن خلافته التي لا ينازع فيها خطأ محض ، لأن في أيدينا وثائق كثيرة تؤكد أن الإمام قد بين هذا الموضوع في موارد مختلفة ، تارة بصراحة ، وأخرى تلميحا ، وتلاحظ في نهج البلاغة أمثلة مختلفة كالخطبة الشقشقية - الخطبة الثالثة - والخطبة 87 ، 94 ، 154 ، 147 ، وكلها تتحدث في هذا المجال . وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا ذيل الآية ( 67 ) من سورة المائدة بعد ذكر قصة الغدير ، روايات عديدة ، وأن عليا ( عليه السلام ) قد استدل واستند إلى حديث الغدير مرارا لإثبات موقعه وخلافته . ولمزيد التوضيح راجع ذيل الآية ( 67 ) من سورة المائدة . 2 - لقد كانت هناك ظروف خاصة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن المنافقين الذين