الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أسلافهم وقلدوهم تقليدا أعمى : بل قالوا مثل ما قال الأولون . ثم إن هؤلاء ملكهم التعجب و : قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( 1 ) . إن ذلك لا يصدق ! لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل فكانت وعودا كاذبة ، وإن هذا إلا أساطير الأولين فإعادة الخلق أسطورة ، والحساب والكتاب أساطير أخرى ، وكذا الجنة والنار . ولكون الكفار والمشركين أشد خوفا من اليوم الآخر وما فيه من هول الحساب وعدل الكتاب ، تذرعوا بالأوهام لتسويغ إعراضهم عن الحق وتمسكهم بالباطل . ولهذا سددت الآيات موضع البحث ضربة قوية إلى هذا المنطق الواهي من ثلاث طرق : بتذكيرها الإنسان بمالكية الله لعالم الوجود المترامي الأطراف ، وربوبيته له ، وسيادته عليه . وتستنتج - من جميع الأبحاث - قدرة الله وسهولة المعاد عليه سبحانه ، وأن عدالته وحكمته تستلزمان أن يعقب هذا العالم عالم آخر وحياة أخرى . ومما يلفت النظر أن القرآن يأخذ من المشركين اعترافا بكل مسألة ، فيعيد كلامهم ليثبت إقرارهم . يقول أولا : قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون . ثم تضيف الآية أنهم يؤمنون بالله خالق الوجود وفق نداء الفطرة النابع من ذاتهم ، وسيجيبونك و : سيقولون لله فأجبهم : قل أفلا تذكرون كيف تتصورون استحالة إحياء الموتى بعد اعترافكم الصريح ؟ ثم يأمر رسوله مرة ثانية أن يسألهم : قل من رب السماوات السبع ورب
--> 1 - تقديم التراب على العظام إما لعودة التراب إلى الحياة الأولى هي أعجب من عودة العظام ، وإما لأن الأجداد أصبحوا ترابا والآباء عظاما نخرة ، وإما لصيرورة لحم الإنسان ترابا قبل العظام ، ثم تتحول العظام إلى تراب .