الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذا الانغمار في الجهل لا يسمح بمعرفة هذه الحقائق ، ويمنع الضالين من العودة إلى أنفسهم وإلى الله تعالى . وتضيف هذه الآية ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ، وقد أورد المفسرون تفاسير لقوله سبحانه : ولهم أعمال من دون ذلك فبعضهم قال : إنها تعني الأعمال السيئة التي يقترفها الناس عن جهالة ( فعلى هذا تكون " ذلك " إشارة إلى جهلهم ) ، والأعمال هي الذنوب التي يرتكبها الإنسان عن غير علم ووعي وقال آخرون : إن المراد هو أنهم إضافة إلى كفرهم ارتكبوا أنواعا من الأعمال السيئة . واحتمل آخرون اختلاف برنامج الكفرة عن برنامج المؤمنين اختلافا كبيرا . ونحن نرى عدم اختلاف هذه التفاسير فيما بينها في نهاية الأمر ، ويمكن الجمع بينها ، المهم هو الانتباه إلى أن مصدر الأعمال الشريرة يكمن في انغمار القلوب في الجهالة . ولكن هؤلاء المترفين يبقون في هذه الغفلة ما داموا في نعيمهم ، فإذا جاءهم العذاب فهم يصرخون كالوحوش من شدة العذاب الإلهي ، كما تقول الآية : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون . فيخاطبون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون . أما لماذا ورد ذكر " المترفين " هنا فحسب مع أن المذنبين لا يختصون بهم ؟ السبب هو إما لكونهم قادة للضالين ، أو لأن عذابهم شديد جدا . ثم إن هذا العذاب يحتمل أن يكون دنيويا أو أخرويا أو كليهما . حيث يصيبهم العذاب في هذه الدنيا أو في الآخرة فيرتفع صراخهم ، ويستغيثون فلا يغاثون . وتكشف الآية التالية عن سبب هذا المصير المشؤوم قد كانت آياتي تتلى