الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإشفاق مرحلة تكاملية للخشية ، وهو ما يؤثر في عمل الإنسان فيجنبه ارتكاب الذنوب ، ويدفعه إلى القيام بمسؤولياته . ثم تضيف الآية والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . وتأتي بعد مرحلة الإيمان بآيات الله ، مرحلة تنزيهه عن كل شبهة وشريك ، فتقول الآية : والذين هم بربهم لا يشركون . ونفي الشرك جاء نتيجة للإيمان بآيات الله تعالى ، وهو معلول الإيمان ، أي أن الإيمان بالله يشير إلى صفاته تعالى الثبوتية ، ونفي الشرك يشير إلى صفاته تعالى السلبية . وعلى كل حال فقد تضمنت هذه العبارة نفي أنواع الشرك ، سواء كانت جلية أم خفية . بعد هذا تأتي مرحلة الإيمان بالمعاد والبعث ، والاهتمام الخاص الذي يوليه المؤمنون الحقيقيون لهذه القضية ، التي تساعدهم عمليا في السيطرة على أعمالهم وأقوالهم ، فتقول الآية : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربهم راجعون . إنهم ليسوا كالشخص الكسول الدنئ الهمة الذي يأتي بأقل الأعمال ثم يتصور انه من المقربين عند الله . ويتملكه العجب والغرور بحيث يرى الآخرين صغار وحقراء ، بل إن هؤلاء لا يطمئنون ولا يبتهجون بأكبر عمل مهما زكا وسما ، بل وينجزون الأعمال الصالحة التي تعادل عبادة الثقلين . ومع كل هذا يقولون : آه من قلة الزاد وبعد السفر ! وبعد شرح الآيات السابقة لهذه الصفات الأربعة تقول الآية : أولئك يسارعون في الخيرات والأعمال الحسنة ، والسعادة الحقيقية ليست كما يتصورها المترفون الغافلون المغرورون بالحياة الدنيا . إنما هي في إنجاز الأعمال الصالحة قربة إلى الله كما يفعل المؤمنون الصادقون ، المتصفون بالخصائص الإيمانية والأخلاقية السالفة الذكر الذين يسارعون في الخيرات .