الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن الدلائل الواضحة على إحساسهم بالاستعلاء ، قولهم : وقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ( 1 ) فلم يكتفوا بالقول إننا لا ينبغي لنا اتباع موسى وهارون ، بل لابد أن يكون موسى وهارون عبدين دائمين لهم . فهؤلاء الذين اتهموا الأنبياء ( عليهم السلام ) بالتسلط في وقت هم أسوأ من كل متسلط ، وكلامهم يشهد على ذلك . وعلى كل حال فقد تصدوا لموسى وأخيه هارون بهذه الأدلة الخاوية ، مخالفة منهم للحق فكذبوهما فكانوا من المهلكين . وهكذا إنتهى أعداء بني إسرائيل الذين كانوا سدا مانعا لدعوة موسى وهارون إلى الله سبحانه . وبدأت بعدها مرحلة تعليم وتربية بني إسرائيل ، فأنزل الله في هذه المرحلة " التوراة " على موسى ، الذي دعا بني إسرائيل للاهتداء بهذا الكتاب وتطبيقه على ما ذكرته الآية الأخيرة هنا ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون . والآيات السابقة تحدثت في مرحلة موسى وهارون عن الفراعنة مستعملة الضمير المثنى ، وهنا تكلمت عن نزول الكتاب السماوي ( التوراة ) فخصصت الحديث بموسى ( عليه السلام ) . لأنه النبي المرسل وصاحب الكتاب والشريعة . إضافة إلى أن ( موسى ) كان يتعبد في جبل الطور حين نزول التوراة ، بينما كان هارون بين جموع بني إسرائيل ( 2 ) . * * *
--> 1 - يطلق على الإنسان " البشر " ، لأن بشرته وجلده عارية . خلافا لما عليه الحيوانات من لباس طبيعي خاص بكل نوع منهما . وذلك لعدم قدرتها على إعداد وسائل الحياة فمنح الله ذلك لها بشكل طبيعي . أما بالنسبة للإنسان فقد أوكل ذلك إلى ذكائه وعقله . 2 - بحثنا بالتفصيل حول موسى ( عليه السلام ) وكيفية مبعثه وجهاده مع الفراعنة في تفسير الآيات ( 103 ) إلى ( 162 ) من سورة الأعراف وفي تفسير الآيات ( 8 ) إلى ( 97 ) من سورة طه .