الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه المرحلة عن المراحل السابقة ( مرحلة النطفة والعلقة والمضغة واللحم والعظم ) اختلافا بينا . مرحلة ذكرها القرآن في عبارة موجزة ثم أنشأناه خلقا آخر ويعقب ذلك مباشرة بالقول : فتبارك الله أحسن الخالقين . ما هذه المرحلة التي تمتاز بهذه الأهمية ؟ إنها مرحلة يدخل فيها الجنين مرحلة الحياة الإنسانية ، يكون له إحساس وحركة ، وبتعبير الأحاديث الإسلامية " نفخ الروح " . هنا يترك الإنسان حياته النباتية بقفزة واحدة ليدخل عالم الحيوان ، ومنه إلى عالم الإنسانية ، وتتباعد الشقة مع المرحلة السابقة بدرجة استخدمت الآية لها عبارة ( ثم أنشأنا ) لأن عبارة ( ثم خلقنا ) لم تعد كافية . حيث يتخذ الإنسان في هذه المرحلة شكلا خاصا يرفعه عن المخلوقات الأخرى ، ليكون جديرا بخلافة الله في الأرض ، وليحمل الأمانة التي تخلت عنها الجبال والسماوات ، لعدم استطاعتها حملها . وهنا انطوى " العالم الكبير " في " الجرم الصغير " بكل عجائبه ، فيكون جديرا حقا بعبارة تبارك الله أحسن الخالقين . 3 3 - كساء اللحم فوق العظام ذكر مفسر ( في ظلال القرآن ) عند تفسير هذه الآية جملة مدهشة هي أن الجنين بعد قطعه مرحلة " العلقة " و " المضغة " تتبدل خلاياه إلى خلايا عظمية ، ثم تكتسي بالتدريج بالعضلات واللحم . لهذا فإن عبارة كسونا العظام لحما معجزة علمية تكشف سرا لم يكن يعلم به أي شخص حتى ذلك الزمن . لأن القرآن لم يقل : أبدلنا المضغة عظما ولحما ، بل قال : فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما أي تبدلت المضغة إلى عظام أولا ، ثم اكتست باللحم .