الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
421
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مما يخالف العفة إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . بما أن الغريزة الجنسية أقوى الغرائز عند الإنسان تمردا ، ولضبط النفس عنها يحتاج المرء إلى التقوى والإيمان القوي ، لهذا أكدت الآية التالية على هذه المسألة فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . إن عبارة المحافظة على " الفروج " قد تكون إشارة إلى أن فقدان المراقبة المستمرة في هذا المجال تؤدي بالفرد إلى خطر التلوث بالانحرافات الكثيرة . أما عبارة أزواجهم فهي تشمل الزوجين الذكر والأنثى ، رغم أن بعض مفسري أهل السنة وقعوا في خطأ في تفسير هذه الآية سنشير إليه لاحقا . ويمكن أن تكون عبارة غير ملومين إشارة إلى الرأي الخاطئ عند المسيحيين الذي أصبح يشكل انحرافا في عقيدتهم ، وهو أن أي اتصال جنسي يعتبر فعلا غير لائق بالإنسان وتركه فضيلة له ، حتى نرى القساوسة الكاثوليك - نساء ورجالا - ممن طلق الدنيا يحيون عزابا ويتصورون الزواج بأي شكل كان خلافا لمنزلة الإنسان الروحية وهذه القضية شكلية فحسب ، حيث يختار هؤلاء لإشباع غرائزهم سبلا خفية متعددة . ذكرتها كتبهم ) ( 1 ) . وعلى كل حال فإن الله لم يخلق في الإنسان غريزة كجزء من مكوناته المثلى ، ثم يعتبرها تناقض منزلة الإنسان عنده . وكون الزوجات حلا للأزواج في علاقتهن الجنسية باستثناء أيام العادة الشهرية وأمثالها ، لا تحتاج إلى شرح . وكذلك كون الجواري حلالا عندما يكن على وفق شروط ذكرتها الكتب الفقهية وليس كما يتصور البعض أن كل واحدة منهن ودون شرط حل لمالكها ، وفي الحقيقة لهن شروط الزوجة في حالات كثيرة .
--> 1 - يراجع بهذا المورد قصة الحضارة لويل ديورانت .