الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فمثلا نقرأ في شأن قوم لوط الذين لم يؤمنوا بنبيهم أبدا : وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ، ( 1 ) ونقرأ في سورة الفرقان في الآية 31 : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين . 3 4 - جبر البيئة خرافة تبين قصة السحرة في الآيات المذكورة أن القول بأن البيئة تملي أو تفرض على صاحبها مساره في الحياة ليس سوى وهم فارغ ، فإن الإنسان فاعل مختار ، وصاحب إرادة حرة ، فإذا صمم في أي وقت فإنه يستطيع أن يغير مسيره من الباطل إلى الحق ، حتى لو كان كل الناس في تلك البيئة غارقين في الذنوب والضلال ، فالسحرة الذين كانوا لسنين طويلة في ذلك المحيط الملوث بالشرك ، وكانوا يرتكبون بأنفسهم ويعملون الأعمال المتوغلة في الشرك عندما صمموا على قبول الحق والثبات عليه بعشق ، لم يخافوا أي تهديد ، وحققوا هدفهم ، وعلى قول المفسر الكبير العلامة الطبرسي : ( كانوا أول النهار كفارا سحرة ، وآخر النهار شهداء بررة ) ( 2 ) . ومن هنا يتضح - أيضا - مدى ضعف وعدم واقعية أساطير الماديين ، وخاصة الماركسيين حول نشأة الدين وتكونه ، فإنهم اعتبروا أساس كل حركة هو العامل الاقتصادي ، في حين أن الأمر هنا كان بالعكس تماما ، لأن السحرة قد حضروا حلبة الصراع نتيجة ضغط أجهزة فرعون من جانب ، والإغراءات الاقتصادية من جانب آخر ، إلا أن الإيمان بالله قد محا كل هذه الأمور ، فقد إنهار المال والجاه الذي وعدهم فرعون به عند أعتاب إيمانهم ، ووضعوا أرواحهم العزيزة هدية لهذا العشق ! * * *

--> 1 - الأعراف ، 84 . 2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 464 . ذيل الآية ( 126 ) من سورة الأعراف .