الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

405

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومن الناس إن الله سميع بصير ( 1 ) . 2 التفسير 3 خمسة تعاليم بناءة ومهمة : بما أن الآيات السابقة تناولت بحث التوحيد والشرك وآلهة المشركين الوهمية . وبما أن بعض الناس قد اتخذوا الملائكة أو بعض الأنبياء آلهة للعبادة ، فان أول الآيات موضع البحث تقول بأن جميع الرسل هم عباد الله وتابعون لأمره : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . أجل ، اختار الله من الملائكة رسلا كجبرئيل ، ومن البشر رسلا كأنبياء الله الكبار . و " من " هنا للتبعيض ، وتدل على أن جميع ملائكة الله لم يكونوا رسلا إلى البشر ، ولا يناقض هذا التعبير الآية الأولى من سورة فاطر ، وهي جاعل الملائكة رسلا لأن غاية هذه الآية بيان الجنس لا العموم والشمولية . وختام الآية إن الله سميع بصير أي إن الله ليس كالبشر ، لا يعلمون أخبار رسلهم في غيابهم ، بل إنه على علم بأخبار رسله لحظة بعد أخرى ، يسمع كلامهم ويرى أعمالهم . وتشير الآية الثانية إلى مسؤولية الأنبياء في إبلاغ رسالة الله من جهة ، ومراقبة الله لأعمالهم من جهة أخرى ، فتقول : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم إنه يعلم ماضيهم ومستقبلهم وإلى الله ترجع الأمور فالجميع مسؤولون في ساحة قدسه . ليعلم الناس أن ملائكة الله سبحانه وأنبياءه ( عليهم السلام ) عباد مطيعون له مسؤولون بين يديه ، لا يملكون إلا ما وهبهم من لطفه ، وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم

--> 1 - تفاسير القرطبي ، وأبو الفتوح الرازي ، والفخر الرازي ، وروح المعاني .