الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

361

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - فلسفة تشريع الجهاد رغم أننا بحثنا مسألة الجهاد بحثا واسعا ( 1 ) قبل هذا ، إلا أنه مع ملاحظة احتمال أن تكون الآيات - موضع البحث - أولى الآيات التي أجازت للمسلمين الجهاد ، واحتوت إشارة إلى فلسفة هذا الحكم ، وجدنا ضرورة تناولها بإيجاز . وقد أشارت هذه الآيات إلى أمرين مهمين في فلسفة الجهاد : أولهما : جهاد المظلوم للظالم ، وهو من حقوقه المؤكدة والطبيعية ، التي يؤكدها عقل الإنسان وفطرته . وليس له أن يستسلم للظلم ، بل عليه أن ينهض ويصرخ ويتسلح ليقطع دابر الظالم ويدفعه . وثانيهما : جهاد الطواغيت الذين ينوون محو ذكر الله من القلوب بتهديم المعابد التي هي مراكز لبث الوعي وإيقاظ الناس ، فيجب مناهضة هؤلاء لمنعهم من محو ذكر الله بتخديرهم ، ثم جعلهم عبيدا لها . ومما يلفت النظر أن تخريب المعابد والمساجد لا يعني تخريبها ماديا فقط ، بل قد يكون بأساليب غير مباشرة كثيرة ، كإشاعة برامج التسلية والترفيه المقصودة ، وبث الدعايات المسمومة ، والإعلام المضاد لحرف الناس عن المساجد ، فتحول أماكن العبادة إلى خرائب مهجورة . وفي هذا جواب لمن يسأل : لماذا أجيز للمسلمين استخدام القوة وخوض الحرب لتحقيق أهدافهم ؟ ولماذا لا يتم تحقيق الأهداف الإسلامية باللجوء إلى التعقل والمنطق ؟ وهل يفيد المنطق ذلك الظالم الذي يهجر المسلمين من ديارهم لا لذنب اقترفوه سوى اعتقادهم بتوحيد الله . فتراه يستولي على منازلهم وأموالهم ،

--> 1 - تناولنا فلسفة الجهاد بالبحث في تفسير الآية 193 من سورة البقرة .