الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مسخر حتى لصبي صغير ! ! وهناك ثمة أسئلة ، وهي : ما هي حاجة الله تعالى للأضحية ؟ وما هي فلسفة الأضحية ؟ وهل لهذا العمل فائدة تعود إلى الله سبحانه ؟ تجيب الآية التالية عن هذه الأسئلة لن ينال الله لحومها ولا دماؤها . إن الله ليس بحاجة إلى لحوم الأضاحي ، فما هو بجسم ، ولا هو بحاجة إلى شئ ، وإنما هو موجد كل وجود وموجود . إن الغاية من الأضحية كما تقول الآية : ولكن يناله التقوى منكم فالهدف هو أن يجتاز المسلمون مراحل التقوى ليبلغوا الكمال ويتقربوا إلى الله . إن جميع العبادات دروس في التربية الإسلامية ، فتقديم الأضحية - مثلا - فيه درس الإيثار والتضحية والسماح والاستعداد للشهادة في سبيل الله ، وفيه درس مساعدة الفقراء والمحتاجين . وعبارة لن ينال الله لحومها ولا دماؤها مع أن دماءها غير قابلة للاستفادة ، ربما تشير إلى الأعمال القبيحة التي كان يمارسها أعراب الجاهلية ، الذين كانوا يلطخون أصنامهم وأحيانا على الكعبة بدماء هذه القرابين . وقد اتبعهم في ممارسة هذا العمل الخرافي مسلمون جاهلون ، حتى نهتهم هذه الآية المباركة ( 1 ) ومما يؤسف له وجود هذه العادات الجاهلية في بعض المناطق حيث يرشون دماء الأضحية على باب وجدران منزلهم الجديد ، حتى أنهم يمارسون هذا العمل القبيح الخرافي في المساجد الجديدة العمران أيضا . ولذا يجب على المسلمين الواعين الوقوف بقوة ضد هذا العمل .

--> 1 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، صفحة 314 .