الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

351

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قبل . " البدن " على وزن " القدس " جمع ل‍ " البدنة " على وزن " عجلة " وهي الناقة الكبيرة والسمينة . وقد أكدها لأنها تناسب إقامة وليمة لإطعام الفقراء والمحتاجين في مراسم الأضحية ، ومن المعلوم أن سمن الحيوان ليس من الشروط الإلزامية في الأضحية . وكل ما يلزم هو أن لا يكون ضعيفا . ثم تضيف الآية : لكم فيها خير فمن جهة تستفيدون من لحومها وتطعمون الآخرين ، ومن جهة أخرى تستفيدون من آثارها المعنوية بإيثاركم وسماحكم وعبادتكم الله ، وبهذا تتقربون إليه سبحانه وتعالى . ثم تبين الآية - بعبارة موجزة - كيفية ذبح الحيوان فاذكروا اسم الله عليها صواف أي اذكروا اسم الله حين ذبح الحيوان وفي حالة وقوفه مع نظائره في صفوف . وليس لذكر الله حين ذبح الحيوان أو نحر الناقة صيغة خاصة . بل يكفي ذكر اسم من أسماء الله عليها ، كما يبدو من ظاهر الآية ، إلا أن بعض الروايات ذكرت صيغة محددة ، وهي في الواقع من أعمال الإنسان الكامل ، حيث روي عن ابن عباس أنه قال : الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، اللهم منك ولك ( 1 ) . إلا أنه ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عبارات أكثر وضوحا فبعد شراء الأضحية توجهها إلى القبلة وتقول حين الذبح : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم منك ولك بسم الله وبالله والله أكبر ، اللهم تقبل مني " ( 2 ) . كلمة " صواف " جمع " صافة " بمعنى الحيوان الواقف في صف . وكما ورد في

--> 1 - مجمع البيان في تفسير ختام الآية ، وروح المعاني في تفسير هذه الآية باختلاف يسير . 2 - وسائل الشيعة ، المجلد العاشر ، صفحة 138 - أبواب الذبح الباب ( 37 ) .