الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المبارك : " التقوى هاهنا " ( 1 ) . ويستدل من بعض الأحاديث أن مجموعة من المسلمين كانوا يعتقدون بعدم جواز الركوب على الأضحية ( الناقة أو ما شابهها ) حين جلبها من موطنهم إلى منى للذبح ، كما يرون عدم جواز حلبها أو الاستفادة منها بأي شكل كان ، ولكن القرآن نفى هذه العقيدة الخرافية حيث قال : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى . وجاء في حديث نبوي أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر برجل يسوق بدنة وهو في جهد ، فقال ( عليه السلام ) : " اركبها " فقال : يا رسول الله إنها هدي . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " اركبها ويلك " ( 2 ) . كما أكدت أحاديث عديدة وردتنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا الموضوع ومنها حديث رواه أبو بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله عز وجل : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : " إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير عنف عليها ، وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها " ( 3 ) . والحقيقة أن الحكم أعلاه معتدل وحد وسط بين عملين يتصفان بالإفراط وبعيدين عن المنطق . فمن جهة كان البعض لا يحتفظ بالأضاحي أبدا حيث يذبحها قبل الوصول إلى " منى " ويستفيد من لحومها . وقد نهى القرآن عن ذلك كما جاء في الآية الثانية من سورة البقرة لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد . ومن جهة أخرى كان آخرون يفرطون إلى درجة عدم الاستفادة من الانعام بمجرد تخصيصها للأضحية ، فلا يحلبونها ولا يركبون عليها إن كانت مما يركب

--> 1 - تفسير القرطبي ، المجلد السابع ، الصفحة 448 . 2 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، المجلد الثالث والعشرين ، الصفحة 33 . 3 - نور الثقلين ، المجلد الرابع ، الصفحة 497 .