الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقوموا بهما ، الطواف الأول يدعى " طواف الزيارة " ، والثاني " طواف النساء " ) . يرى بعض الفقهاء والمفسرين أن مفهوم الطواف عام هنا ، لأن الآية لم تتضمن قيودا أو شرطا ما ، فهي تضم طواف الحج وطواف النساء ، حتى أنها تشمل طواف العمرة أيضا ( 1 ) . في وقت يرى مفسرون آخرون أن الآية تقصد طواف الزيارة فقط ، الذي يجب على الحاج بعد إحلاله من إحرام الحج ( 2 ) . إلا أن الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفيد أن القصد هنا طواف النساء ، ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال : " طواف النساء " ( 3 ) . كما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) حديث بهذا المعنى ( 4 ) . وهذا الطواف يسمى عند أهل السنة طواف الوداع . ومع ملاحظة هذه الأحاديث يبدو التفسير الأخير هو الأقوى ، خاصة إذا عبر بهذا المعنى أيضا في تفسير ثم ليقضوا تفثهم . حيث يجب إضافة إلى تطهير البدن من القذارة والشعر الزائد ، استعمال العطر أيضا . ومن المعلوم أنه لا يجوز استعمال العطور في الحج إلا بعد إتمام الطواف والسعي ، أو عندما لا يكون طواف بذمة الحاج إلا طواف النساء . وأشارت الآية الأخيرة إلى خلاصة ما بحثته الآيات السالفة الذكر ، حيث تبدأ بكلمة " ذلك " التي لها جملة محذوفة تقديرها " كذلك أمر الحج والمناسك " ثم تضيف تأكيدا لأهمية الواجبات التي شرحت ومن يعظم حرمات الله فهو خير له

--> 1 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، الصفحة 271 . 2 - مجمع البيان نقلها في تفسير الآية - موضع البحث - عن بعض المفسرين لم يذكر أسماءهم . 3 - وسائل الشيعة المجلد التاسع الصفحة 390 أبواب الطواف الباب الثاني . 4 - المصدر السابق .