الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تحت الأظافر وأمثالها ( 1 ) . ورغم إنكار بعض اللغويين لوجود مثل هذا الاشتقاق في اللغة العربية ، إلا أن الراغب الأصفهاني نقل كلام بدوي قاله بحق أحد الأشخاص القذرين : " ما أتفثك وأدرنك " دليلا على عربية هذه الكلمة ووجود إشتقاق لها في اللغة العربية . وقد فسرت ليقضوا تفثهم في الأحاديث الإسلامية بتقليم الأظافر وتطهير البدن ونزع الإحرام . وبتعبير آخر : تشير هذه العبارة إلى برنامج " التقصير " الذي يعد من مناسك الحج . وجاء في أحاديث إسلامية أخرى بمعنى حلاقة الرأس التي تعتبر أحد أساليب " التقصير " . كما جاء في " كنز العرفان " حديث رواه ابن عباس في تفسير هذه الآية : " القصد إنجاز مشاعر الحج كلها " ( 2 ) إلا أنه لا سند لدينا لحديث ابن عباس هذا . والذي يلفت النظر في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه فسر عبارة ليقضوا تفثهم بلقاء الإمام ، وعندما سأله الراوي عبد الله بن سنان عن توضيح لهذه المسألة قال : " إن للقرآن ظاهرا وباطنا " ( 3 ) . وهذا الحديث ربما كان إشارة إلى ملاحظة تستحق الاهتمام . وهي أن حجاج بيت الله الحرام يتطهرون عقب مناسك الحج ليزيلوا الأوساخ عن أبدانهم ، فعليهم أن يطهروا أرواحهم أيضا بلقاء الإمام ( عليه السلام ) ، خاصة وأن الخلفاء الجبابرة كانوا يمنعون لقاء المسلمين لإمامهم في الظروف العادية . لهذا تكون أيام الحج خير فرصة للقاء الإمام ، وبهذا المعنى نقرأ حديثا للإمام الباقر ( عليه السلام ) قال فيه : " تمام الحج لقاء الإمام " ( 4 ) .
--> 1 - عن قاموس اللغة ، ومفردات الراغب الأصفهاني ، وكنز العرفان ، وتفسير مجمع البيان ، وتفاسير أخرى . 2 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، ص 270 . 3 - نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 492 . 4 - وسائل الشيعة المجلد ، العاشر ، الصفحة 255 ( أبواب المزار الباب الثاني الحديث الثاني عشر ) .